الشيخ حسن المصطفوي

65

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

دون خشونة وعصبيّة . * ( وَكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) * - 18 / 54 . فانّ الإنسان مفطور بحبّ النفس وعلى هذا فهو يدافع دائما عن نفسه ولا يحبّ أمراً إلَّا لحبّه نفسه ، ويجادل لتثبيت مرامه والدفاع عن مراده ، إلَّا من وفّقه اللَّه تعالى وترك هوى نفسه ، ولم يبق في قلبه إلَّا حبّ اللَّه ورضاه تعالى . جذّ مقا ( 1 ) - جذّ : أصل واحد إمّا كسر وإمّا قطع ، يقال جذذت الشيء كسرته - . * ( فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ) * - أي كسرهم . وجذذته : قطعته - . * ( عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * - أي غير مقطوع ، ويقال ما عليه جذّه أي شيء يستره من ثياب . مصبا ( 2 ) - جذذت الشيء جذّا من باب قتل : قطعته ، فهو مجذوذ ، فانجذّ أي انقطع ، وجذذته : كسرته . ويقال لحجارة الذهب ( الَّتي يؤخذ منها الذهب ) وغيره الَّتي تكسر جذاذا بضمّ الجيم وكسرها . لسا ( 3 ) - والجذّ : القطع الوحيّ المستأصل ، وقيل هو القطع المستأصل فلم يقيّد بوحاء ( السرعة ) . وقال ( ص ) : جذّوهم جذّا أي استأصلوهم قتلا . والجذاذ الفرق . والسويق الجذيذ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الاستيصال وتفريق الأجزاء حتّى تنمحي الهيئة التركيبيّة . وبهذا تفترق هذه المادّة عن موادّ الجبّ والجدّ والجدع والجذم والجزم والجزّ . * ( فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً ) * - 21 / 58 . أي استأصلهم وفرّق أعضاءهم . * ( عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * - 11 / 108 . أي عطاء تماما كاملا غير متفرّق تركيبه . وبهذا يظهر لطف التعبير في الآيتين بهذه المادّة دون أخواتها .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .